محمد بن جرير الطبري
179
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته ، كذلك يضمحل الباطل عن أهله كما اضمحل هذا الزبد ، وكما مكث هذا الماء في الأرض ، فأمرعت هذه الأرض ، وأخرجت نباتها ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي هذا الماء في الأرض ، فأخرج الله به ما أخرج من النبات . قوله : ومما يوقدون عليه في النار . . . الآية ، كما يبقى خالص الذهب والفضة ، حين أدخل النار وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله . قوله : أو متاع زبد مثله يقول : هذا الحديد والصفر الذي ينتفع به ، فيه منافع : يقول : كما يبقى خالص هذا الحديد وهذا الصفر حين أدخل النار وذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله كما بقي خالصهما . حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فسالت أودية بقدرها الكبير بقدره والصغير بقدره . زبدا رابيا قال : ربا فوق الماء الزبد . ومما يوقدون عليه في النار قال : هو الذهب إذا أدخل النار بقي صفوه ونفى ما كان كدره وهذا مثل ضربه الله . للحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جفاء يتعلق بالشجر فلا يكون شيئا مثل الباطل ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض وهذا يخرج النبات ، وهو مثل الحق أو متاع زبد مثله قال : المتاع : الصفر والحديد . حدثنا الحسن بن محمد ، قال : ثنا هوذة بن خليفة ، قال : ثنا عوف ، قال : بلغني في قوله : أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها قال : إنما هو مثل ضربه الله للحق والباطل ، فسالت أودية بقدرها الصغير على قدره ، والكبير على قدره ، وما بينهما على قدره . فاحتمل السيل زبدا رابيا يقول : عظيما ، وحيث استقر الماء يذهب الزبد جفاء فتطير به الريح ، فلا يكون شيئا ، ويبقى صريح الماء الذي ينفع الناس منه شرابهم ونباتهم ومنفعتهم . أو متاع زبد مثله ومثل الزبد كل شئ يوقد عليه في النار الذهب والفضة والنحاس والحديد ، فيذهب خبثه ويبقى ما ينفع في أيديهم ، والخبث والزبد مثل الباطل ، والذي ينفع الناس مما تحصل في أيديهم مما ينفعهم المال الذي في أيديهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله قال : هذا مثل ضربه الله للحق والباطل . فقرأ : أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا هذا الزبد لا ينفع ، أو متاع زبد مثله هذا لا ينفع أيضا ، قال : وبقي الماء في الأرض فنفع الناس ، وبقي الحلي الذي صلح من هذا ، فانتفع الناس به . فأما الزبد فيذهب جفاء وأما